أرسطو
43
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
« 2 » - الفخور الأحمق والصلف هو ذلك الذي فيما يتعلق بالأشياء التي من شأنها أن تجعل الرجل نابه الذكر يريد أن يدخل على الناس أن له خلالا ليست له في الواقع ، أو الذي يريد أن يجعل ماله من الخلال أكبر مما هي في الحقيقة . « 3 » - الرجل المترفع هو على ضدّ ذلك يأبى على نفسه ماله من الخلال الحسنة أو يصغر من قدرها . « 4 » - والذي يستمسك بالوسط من هذين الطرفين يظهر نفسه كما هو ، فهو صدوق في عيشته كما هو صدوق في قوله . وإذ يتكلم عن نفسه يسند إلى نفسه ماله من صفات الخير فلا يجعلها أكبر ولا أصغر مما هيه . « 5 » - وعلى جملة من القول فقد يكون الفاعل في هذه الأحوال ومع هذا التغاير إما ذا قصد وإما لا قصد له البتة . فان كل انسان يقول ويفعل ويسلك في الحياة تبعا لخلقه الخاص إلا أن يكون غير قاصد منفعة شخصية ما . « 6 » - ولكن لما كان الكذب قبيحا لذاته ومدعاة للوم وكان الصدق على ضدّ ذلك جميلا ومدعاة للمدح ، ينتج منه أن الرجل الصادق الذي يقف في حدّ الوسط القيم ممدوح ، وأن أولئك الذين يكذبون على أية صورة ما هم ملومون ، على أنى أعترف بأن الأحمق الفخور والصلف أكثر استحقاقا للوم . فلنتكلم على هذين الخلقين ولنبدأ بالصادق . « 7 » - غنى عن البيان أننا لا نتكلم
--> ( 2 ) - الفخور الأحمق والصلف - لا يوجد في المتن الا لفظ واحد . ( 3 ) - الرجل المترفع - لم أجد في لغتنا الفرنسية لفظا أنسب من هذا وهي ربما لا تؤدّى كل فكرة أرسطو . ( 4 ) - يستمسك بالوسط - والذي يسميه أرسطو فيما يلي « الرجل الصادق » . ( 5 ) - إما ذا قصد وإما لا قصد له البتة - وهذا هو ما يرتب فرقا عظيما جدا ويغير الخلق كل التغيير . ( 6 ) - الأحمق الفخور - فان ما يأتيه هو كذب حقيقي ولو أنه أولى بأن يكون صادرا عن الخفة منه عن سوء القصد . في حين أن الرجل الرزين الحي لا يكذب . انه يخطئ في حق نفسه بعدم تقديرها بما تساويه من القيمة الحقيقية ، وانه ليخدع الآخرين لأنه هو أيضا مخدوع في قيمته الذاتية . ( 7 ) - في العقود المنتظمة - بل يكاد يقال في العقود الرسمية . فضيلة من نوع آخر - ليس هذا فضيلة بمعنى الكلمة بل هو واجب قانوني ما دام أنه في هذه الحالة لا يكون الكذب عيبا فحسب بل هو جريمة خطرة قليلا أو كثيرا ومعاقب عليها دائما بنصوص القوانين . - في عيشته - هذا هو صدق الأعمال .